مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

د. حاتم صادق

الخبير الدولي و الأستاذ بجامعة حلوان و رئيس شعبة الميكانيكا

لقاء واشنطن.. ومستقبل نتنياهو 

 

قبل ساعات من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن، قدم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت تفسيراً حاداً وصادماً عن السبب المباشر وراء فشل الحرب على إيران في تحقيق أهدافها. وقال: "أكبر خطأ كان في اختيار الهدف الاستراتيجي.. وكان يجب على إسرائيل أن تذهب للحرب بهدف واحد، وهو القضاء على البرنامج النووي والمواد الانشطارية. لكن نتنياهو قدم لترامب خطة وهمية لتدمير وإزاحة النظام".
هذا التصريح أو بمعنى أدق "الاعتراف"، خطورته ليست لأنه يحمل نتنياهو مسؤولية الفشل، بل لأنه يغير النظرة بالكامل للحملة العسكرية، فضلاً عن أنه جاء على لسان أرفع منصب عسكري وقت حرب غزة. كما أنه يزيد من مساحة الخلاف بين ترامب ونتنياهو التي وصلت لدرجة غير مسبوقة.
بالفعل أجندة اللقاء تحمل الكثير من الملفات العالقة والشائكة، بداية من المواجهة مع طهران التي ما زال نتنياهو يرى أن الانخراط فيها كافياً لضمان بقائه في السلطة، رغم معارضة قادة الجيش الإسرائيلي، ومستقبل المفاوضات مع لبنان، وأخيراً الوعود الأمريكية بالسماح للسعودية بامتلاك برنامج نووي سلمي، الأمر الذي يعقد المشهد الإقليمي الملتبس.
لكن يظل الملف الأمني والترتيبات الإقليمية يعتليان بالفعل صدارة أجندة المباحثات بين ترامب ونتنياهو. فالإدارة الأمريكية تسعى لإعادة ضبط الإيقاع الإقليمي وتثبيت حالة من الاستقرار تضمن حماية مصالحها وحرية الملاحة، بينما يحاول نتنياهو دمج تل أبيب في هذه الهندسة الجديدة ومنع أي تفاهمات قد تحد من حرية حركتها العسكرية في المنطقة مستقبلاً.
حتى الآن تمثل مفاوضات إسلام آباد، نقطة خلاف جوهرية وأساسية بين الحليفين التقليديين، وهناك غضب سائد في أروقة السياسة والأمن في تل أبيب يعكس شعوراً حقيقياً بالتهميش المباشر. ورغم أن هذا الغياب فرضته الطبيعة الدبلوماسية المعقدة مع طهران، والتي تطلبت أطرافاً وسيطة ومقبولة لإبرام التفاهمات الأولية، فإن تل أبيب ترى في عزلها عن المشاركة في التفاوض بداية لاستبعادها من أي ترتيبات سياسية وأمنية في المنطقة بما لا يخدم أولوياتها بشكل كامل.
لكن يبدو أن ترامب قرر المضي قدماً في معاقبة نتنياهو على توريطه في الحرب التي أكدتها لاحقاً اعترافات جالانت. وجاء قراره ببيع طائرات من طراز F-35 لتركيا، مما سيفقد إسرائيل تفوقها الجوي النوعي في المنطقة، ليس هذا وحسب، حيث تم توقيع اتفاقية بشأن برنامج نووي مدني مع السعودية. وكان من المفترض في الأصل أن يكون البرنامج النووي أحد الجوائز الأساسية لواشنطن لجذب الرياض إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل.
ويسود انطباع في الدوائر الإسرائيلية بأن إدارة ترامب تتعامل بضيق مع محاولات نتنياهو فرض أجندته العسكرية ورفع كلفة الانخراط الأمريكي في المنطقة. وترامب، الذي يركز على تقديم نفسه كصانع صفقات ينهي النزاعات ولا يستنزف القوة الأمريكية، بات يتعامل مع المسارات الإقليمية وفق حسابات واشنطن الاستراتيجية المباشرة، مما أوجد حالة من الجفاء السياسي بين الحليفين.
رغم هذا، فإن الشراكة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب تظل مرتكزاً أساسياً لا يمكن تجاوزه كلياً. والضغط الإسرائيلي يتركز حالياً على إدارة ترامب لضمان ألا تفضي الترتيبات النهائية المقترحة سواء في إسلام آباد أو غيرها إلى إضعاف القدرة الردعية أو تقديم تنازلات مجانية لطهران وحلفائها في المنطقة.
في المقابل ومع دخول الحرب مع إيران شهرها الخامس، دون بوادر لحل في الأفق القريب، والاقتراب من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، يتزايد ضغط التيار المناهض للحروب المفتوحة داخل الإدارة والشارع الأمريكي.
فقد هاجم ستيف بانون، مستشاره المخضرم وأحد أقرب المقربين من الرئيس، نتنياهو بشدة، مصرحاً: "لقد زجّ بنا نتنياهو في صراع رهيب مليء بالأكاذيب. والناس يرون بأم أعينهم ما يحدث".
يعكس هذا النقد اللاذع اتساع الفجوة داخل التحالف المحافظ الأمريكي، بينما الوقت ينفد أمام إدارة ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي، ويخشون العواقب الوخيمة لهذه الحرب على حظوظ الجمهوريين.
ليس ما سبق هو آخر أزمات نتنياهو، فهو على بعد ثلاثة أشهر تقريباً من الانتخابات التي ستحدد مصيره السياسي، ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة "معاريف"، فإن حزب الليكود سيفوز بـ 20 مقعداً فقط. وجاء صعود قائد أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت وحزبه في استطلاعات الرأي الأخيرة - حيث يتفوق بوضوح على الليكود ونتنياهو - ليمثل التهديد الأكبر لبقائه في السلطة. ومن جانبها تدرك واشنطن هذا المتغير جيداً، وتجد في آيزنكوت شخصية عسكرية وسياسية …